العلامة المجلسي

328

بحار الأنوار

سيلان الدمع غالب الاوقاق ، والعور معروف . قال البطليوسي : الخفاش له أربعة أسماء : خفاش وخشاف وخطاف ووطواط وتسميته خفاشا يحتمل أن يكون مأخوذا من الخفش ، والأخفش في اللغة نوعان : ضعيف البصر خلقه ، والثاني لعلة حدثت ، وهو الذي يبصر بالليل دون النهار ، وفي يوم الغيم دون الصحو . وما ذكره من أن الخفاش هو الخطاف فيه نظر ، والحق أنه صنفان ( 1 ) . وقال قوم : الخفاش الصغير ، والوطواط الكبير ، وهو لا يبصر في ضوء القمر وولا في ضوء النهار ، ولما كان لا يبصر نهارا التمس الوقت الذي لا يكون فيه ظلمة ولا ضوء وهو قريب غروب الشمس لأنه وقت هيجان البعوض ، فان البعوض يخرج ذلك الوقت يطلب قوته وهو دماء الحيوان ، والخفاش يطلب الطعم ( 2 ) فيقع طالب رزق على طالب رزق ، والخفاش ليس هو من الطير في شئ لأنه ذوا ذنين وأسنان وخصيتين ويحيض ويطهر ويضحك كما يضحك الانسان ، ويبول كما تبول ذوات الأربع ، ويرضع ولده ولا ريش له . قال بعض المفسرين : لما كان الخفاش هو الذي خلقه عيسى بن مريم عليه السلام بإذن الله تعالى ، كان مباينا لصنعة الله تعالى ولهذا جميع الطير تقهره وتبغضه ، فما كان منها يأكل اللحم أكله ومالا يأ كل اللحم قتله ، فلذلك لا يطير إلا ليلا . وقيل : لم يخلق عيسى عليه السلام غيره لأنه أكمل الطير خلقا وهو أبلغ في القدرة لان له ثديا وأسنانا واذنا ( 4 ) ، وقيل : إنما طلبوا خلق الخفاش لأنه من أعجب الطير ( 5 ) إذ هو لحم ودم يطير بغير ريش وهو شديد الطيران سريع التقلب

--> ( 1 ) في المصدر : صنفان وهو الوطواط . ( 2 ) في المصدر : والخفاش يخرج طالبا للطعم . ( 3 ) في المصدر : وخصيتين ومنقار . ( 4 ) زاد في المصدر : وتحيض كما تحيض المرأة . ( 5 ) في المصدر : من أعجب الطير خلقة .